Exit logo
التغريبة الديرية والأفراح المهاجرة

التغريبة الديرية والأفراح المهاجرة

الإثنين 23 أيلول

فادي بعاج


بعيدا عن التشاؤم، حيث من المهم في الوقت الحالي أن نبعث الطاقة الايجابية في نفوس السوريين عامة والديريين الموجعين خاصة، ولكن أحيانا يكون الفرح الذي نراه بين أهالي الفرات بين الفينة والأخرى، ممزوجا بواقع مؤلم عنوانه “التغريبة الديرية”، وهنا نتكلم عن الأفراح بالدرجة الأولى، نشاهد الصفحات الديرية على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، تنشر مقاطع من أعراس خارج الوطن الديري، في بلدان اللجوء باختلافها، وهم محافظين على التقاليد الاجتماعية الخاصة بمدينتهم، والأهازيج الفراتية، والدبكة الديرية الفريدة من نوعها، ونحن الآن في فصل الصيف موسم الأعراس بشكل عام لكل السوريين، نشاهد الفيديوهات التي توثق حفلات الأعراس المختصرة على بعض الأصدقاء  والمعارف، هي مساحة صغيرة للفرح و محاولة الرجوع نوعا ما إلى لمة الماضي وحنية الأهل، لايمكن ترجمة هذه الأفراح إلا بهذا المعنى الأصيل، والجميل هو التكاتف والمباركات التي نقرأها على هيئة تعليقات “فيسبوكية”، مليئة بالحب والدعوات للوطن بأن يتعافى و ترجع إليه أعراس ابنائه.

منذ فترة كان قد أقيم عرسا مختصرا في أحدى المدن الألمانية الصغيرة، هناك حيث لجأ الكثير من السوريين والقليل من أهل الفرات، ممن سنحت لهم الفرصة الوصول إلى تلك المدينة، وهنا لا بد القول أن أكثر اللاجئين الديريين هم من فئة الشباب، على عكس المدن السورية الأخرى، حيث نرى عائلات بأكملها لاجئة في أوروبا، ومع ذلك شباب المدينة متكاتفين في أفراحهم وأحزانهم، يحققون معنى “الفزعة” الحقيقي، على الطريقة الفراتية وهو الوقوف مع ابن البلد حتى لو لم يكن هناك معرفة شخصية، كما أن لطريقة الدعوة أيضا تميزا يحمل في طياته الكثير من المحبة الديرية، وهو أن كل ديري يستطيع الحضور هو مرحب به، هكذا نقرأ في منشورات الدعوة للعرس، التي يشاركونها الأصدقاء على صفحاتهم، ويدعون الناس لمشاركتهم الفرحة، هنا لايمكن القول إلا أن هذا التعاضد بين اللاجئين أن كانوا من أهل الفرات أو من سوريا عموما، هو نوع من الحنين إلى الوطن والتآخي في تغريبتهم.

بالرجوع إلى أفراح الدير منذ ما قبل الحرب، التي كان لها رونقها الخاص، الذي يميزه التراث الغنائي الفراتي، حيث كان فصل الصيف هوموسم العمل للكثير من الفنانين الديريين، من مغنين وموسيقين، فلا طعم للعرس بدون الغناء الفراتي، وكان هناك صالة مختصة فقط للأعراس، اسمها “صالة الأفراح” تستقبل على مدار الأسبوع حفلات عقد قران، وتقام فيها الأعراس الكبيرة، لابناء المدينة وخصوصا من المغتربين في دول الخليج العربي، الذين يرفضون رفضا تاما هم و أهاليهم أن يتزوجوا خارج أسوار مدينتهم، وغالبا ماتكون العروس من أهل المدينة أيضا، أي هنا الفرح يجمع عائلتين من الدير، وهذا يعني أن الصالة تكون ممتلئة تماما، والبعض يضطر حضور العرس وقوفا، ولكن هذا لا يهم فالكل يفرح ويرقص للعروسين.

اليوم أهالي الدير في تغريبتهم التي أجبروا عليها يرفضون التخلي عن أفراحهم وعاداتهم التي يفتخرون بها، ويحاولون قدر المستطاع إظهار انتمائهم لمدينتهم دير الزور، لم يهاجروا وينسوا وطنهم بل أخذوا معهم عاداتهم وأفراحهم وأحزانهم أيضا.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!